خواجه نصير الدين الطوسي
363
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
في الشرع . ورابعها : أنّ الأشياء المخلوقة في الأرض منها غذاء ومنها دواء ومنها سمّ ، والتجربة لا تفي بمعرفتها إلّا بعد الأدوار العظيمة ، ومع ذلك ففيها خطر على الأكثر . وفي البعثة فائدة معرفة طبائعها ومنافعها من غير ضرر وخطر . وخامسها : أنّ المنجّمين عرفوا طبائع درجات الفلك ، ولا يمكن الوقوف عليها بالتجربة ، لأنّ التجربة يعتبر فيها التكرار ، والأعمار البشريّة كيف تفي بأدوار الكواكب الثابتة . ثمّ اتّهم وقفوا على الكلّ بالرصد فكيف وقفوا على على أحوال عطارد ، مع أنّ الآلات الرصديّة لا تفي بأحواله ، لصغره وخفائه وقلّة نوره وكثرة بعده عن الشمس حالتي التشريق والتغريب . وسادسها : أنّ الانسان مدنيّ بالطبع ، والاجتماع مظنّة التنازع المفضى إلى التقاتل ، فلا بدّ من شريعة يفرضها شارع لتكون مرغبة في الطاعات وزاجرة ينا عن السّيئات . وسابعها : لو فوّض كيفيّة العبادة إلى الخلق فربما أتى كلّ طائفة بوضع خاصّ ثمّ أخذوا ينقضون لها فيفضى ذلك إلى الفتن . وأمّا وضع الشريعة فممّا ينافي ذلك . وثامنها : أنّ الذي يفعله الانسان بمقتضى عقله يكون كالفعل المعتاد ، والعادة لا تكون عبادة . وأمّا الّذي يأمر به من كان معظما في قلبه ولا يكون هو واقفا على كميّته كان إتيانه به محض العبادة ، ولذلك ورد الأمر بالأفعال الغريبة في الحجّ . وتاسعها : أنّ العقول متفاوتة ، والكامل نادر ، والأسرار الالهيّة عزيزة جدّا فلا بدّ من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب عليهم أيضا ، ليصير كلّ مستعدّ إلى منتهى كما له الممكن له بحسب شخصه . وعاشرها : أنّ كلّ جنس تحته أنواع ، فانّه يوجد فيما بين تلك الأنواع